السيد كمال الحيدري
12
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
الثاني : بالميول التي تحكم وجوده ويصبو للوصول إليها . فالحيوانات - غير الإنسان - حسب ما نعلم من خلال الأدلّة العقلية والنقلية والتجارب العلمية التي أُجريت عليها ، مضافاً إلى تاريخها الطويل لا تتجاوز معلوماتها عن العالم الخارجي الذي يحيط بها النقاط التالية : الأولى : حيث إنّ هذه الموجودات لا طريق لها للارتباط بالعالم الخارجي إلا من خلال الحواسّ الظاهرة ؛ فمعلوماتها عن العالم الخارج عنها لا تتجاوز ظواهر الأشياء ، فلا تستطيع النفوذ إلى بواطن الأشياء وحقائقها للتعرّف على العلاقات الواقعية والتكوينية التي تربط الموجودات بعضها ببعض . الثانية : يترتّب على النقطة الأولى أنّ معلوماتها - الحيوانات - جزئية لا يمكنها أن ترقى للوقوف على القوانين الكلّية التي تحكم عالم المادّة بل الوجود كلّه ، وهذا معناه أنّها لا تستطيع إدراك الكلّيات والقوانين الكلّية . الثالثة : إنّ معلوماتها لا تتجاوز المحيط والبيئة الجغرافية التي تعيش فيها . الرابعة : إنّ معلوماتها لا تتجاوز الزمان الفعلي الذي تعيش فيه ، فهي منقطعة من حيث الزمان عن الماضي والمستقبل . إذن فالحيوان - من حيث سعة المعلومات وعمقها - لا يعرف من العالم الخارجي إلا ظواهر الأشياء بنحو جزئيّ وفرديّ ، وتلك